ابن الأثير
464
الكامل في التاريخ
ثمّ ضمّوني إلى صدورهم وقبّلوا رأسي وما بين عينيّ ثمّ قالوا : يا حبيب ، لم ترع ، إنّك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرّت عينك . قال : فبينا نحن كذلك إذ أنّا بالحيّ قد جاءوا بحذافيرهم ، وإذ ظئري أمام الحيّ تهتف بأعلى صوتها وهي تقول : يا ضعيفاه ! قال : فانكبّوا عليّ وقبّلوا « 1 » رأسي وما بين عينيّ وقالوا : حبّذا أنت من ضعيف ! ثمّ قالت ظئري : يا وحيداه ! فانكبّوا عليّ فضمّوني إلى صدورهم وقبّلوا ما بين عينيّ وقالوا : حبّذا أنت من وحيد وما أنت بوحيد ! إنّ اللَّه معك ! ثمّ قالت ظئري : يا يتيماه استضعفت من بين أصحابك فقتلت لضعفك [ 1 ] ! فانكبّوا عليّ وضمّوني إلى صدورهم وقبّلوا ما بين عينيّ وقالوا : حبّذا أنت من يتيم ! ما أكرمك على اللَّه ! لو تعلم ما يراد بك من الخير ! قال : فوصلوا بي إلى شفير الوادي . فلمّا بصرت بي ظئري قالت : يا بنيّ ألا أراك حيّا بعد ! فجاءت حتى انكبّت عليّ وضمّتني إلى صدرها ، فو الّذي نفسي بيده إنّي لفي حجرها وقد ضمّتني إليها ، وإن يدي في يد بعضهم ، فجعلت ألتفت إليهم ، وظننت أنّ القوم يبصرونهم ، يقول بعض القوم : إنّ هذا الغلام أصابه لمم أو طائف من الجنّ ، انطلقوا به إلى كاهننا حتى ينظر إليه ويداويه . فقلت : ما هذا ! ليس بي شيء ممّا يذكر ، إنّ إرادتي سليمة ، وفؤادي صحيح ليس فيّ قلبة [ 2 ] . فقال أبي من الرضاع : ألا ترون كلامه صحيحا ؟ إنّي لأرجو أن لا يكون بابني بأس . فاتّفقوا على أن يذهبوا بي إلى الكاهن ، فذهبوا بي إليه . فلمّا قصّوا عليه قصّتي قال : اسكتوا حتى أسمع من الغلام فإنّه أعلم بأمره منكم . فقصصت عليه
--> [ 1 ] من بين أصحابه فقبلت لضعفك . [ 2 ] فلتة . ( القلبة : الداء الّذي يتقلّب منه صاحبه على فراشه ) . ( 1 ) . علي يعني الرهط وقبلوا . S